ابن تيمية

163

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

فقوله : « ليس هذا شيئا يوافق القياس » كقوله في العامل المخالف . « ثم استحسنت أن يعطيه الأجرة » فكان يناسبه على ما يراه في الغاصب أن لا يكون له أجرة عمله وعمل بدابته . فهو مخالف للقياس من هذه الجهة ؛ لأنه إنما عمل ليأخذ العوض لم يعمل مجانا كالعامل في المضاربة ، ولأن البذر له فليس غاصبا محضا . وقد اختلفت الرواية عن أحمد : هل يعطى بالبذر ؛ أو أجرة مثله . والنص ورد بالأول بقوله : « ليس له من الزرع شيء وله نفقته » والقياس يقتضي الثاني . فقد يكون قوله على خلاف القياس من هذا الوجه . وما ورد به النص قد يكون باثنين . وأجرة مثله فيه سواء . [ بيع المصاحف وشراؤها ] أما شري المصاحف فإنما فرق فيهما بين الشرى والبيع ؛ لأن العلة موجودة في البيع دون الشرى ؛ لكن المشتري راغب في المصحف معظم له باذل فيه ماله ، والبائع معتاض عنه بالمال ، والشرع يفرق بين هذا وهذا ، كما يفرق بين إعطاء المؤلفة قلوبهم بين المعطي والآخذ وكذلك بين اقتداء الأسير وغير ذلك . ومعلوم أنه لو أعطاه المصحف والأرض الخراجية بلا عوض جاز وقام فيه مقامه ، بخلاف ما لا يجوز ملكه كالخمر وغيرها ، فإذا بذل له هذا فيه العوض لم تكن مضرته إلا على البائع . فإن قيل : فإذا لم يحصل للإنسان كلب معلم إلا بثمن فينبغي أن يجوز بذله وإن لم يجز أخذه . قيل : إن لم يكن بينهما فرق مؤثر في الشرع فما الذي جوز أن قيل هناك يجب عليه إعطاء الكلب بلا عوض بخلاف الأرض والمصحف فهذا ندب ، مع أن الثابت عن الصحابة كراهة بيع المصحف ، وابن عباس كان يكرهه ، وكان أيضا يجوزه ويقول : إنما هو مصور فأخذ أجرة تصويره . فدل على أنها كراهة تنزيه . وروي عن عروة : وددت أن